السيد الطباطبائي
39
تفسير الميزان
القصد وهو التوسط في الأمور ، فالأمة المقتصدة هي المعتدلة في أمر الدين والتسليم لأمر الله . والكلام مستأنف أريد به بيان حال جميع ما نسب إليهم من التعدي عن حدود الله والكفر بآيات الله ونزول السخط واللعن على جماعتهم أن ذلك كله إنما تلبس به أكثرهم ، وهو المصحح لنسبة هذه الفظائع إليهم ، وأن منهم أمة معتدلة ليست على هذا النعت ، وهذا من نصفة الكلام الإلهي حيث لا يضيع حقا من الحقوق ، ويراقب إحياء أمر الحق وإن كان قليلا . وقد تعرض لذلك أيضا في مطاوي الآيات السابقة لكن لا بهذه المثابة من التصريح كقوله : " وإن أكثركم فاسقون " وقوله : " وترى كثيرا منهم يسارعون ( الخ ) ، وقوله : " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : " وإذا جاؤكم قالوا آمنا " ( الآية ) قال : نزلت في عبد الله بن أبي لما أظهر الاسلام وقد دخلوا بالكفر . أقول : : ظاهر السياق أنها نازلة في أهل الكتاب لا في المنافقين إلا أن تكون نزلت وحدها . وفيه في قوله تعالى : " وهم قد خرجوا به " ( الآية ) قال : قال : قد خرجوا به من الايمان . وفى الكافي بإسناده عن أبي بصير عن عمر بن رياح عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : بلغني أنك تقول : من طلق لغير السنة أنك لا ترى طلاقه شيئا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : ما أقول بل الله عز وجل يقوله ، أما والله لو كنا نفتيكم بالجور لكنا شرا منكم ! إن الله يقول : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت . وفى تفسير العياشي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن عمر بن